2- هذه الجموع التي جمعها هرقل أمامه من العرب أهل الكتاب الذين كرهوا أن يظهر الدين الحق في الجزيرة ، رأوا أن العقيدة التي جمعتهم بالروم أقوى من النسب الذي جمعهم بالعرب أبناء جلدتهم ، فحاربوا تحت راية عقيدتهم الباطلة ، أفلا ينبغي للمسلمين أن يتحدوا للدفاع عن عقيدتهم السليمة أمام كل المناوئين المرجفين ؟!
3- ينبغي للقائد المسلم أن يتتبع أخبار عدوه من القادمين ، ومن العيون ، وأن يستفيد من كل خبر صغيراً كان أم كبيراً ، فتقدير حالة العدو وتجهيزاته بشكل تقريبي من دواعي الأمن وحسن التجهيز والاستعداد.
4- وإذا كان الروم قد أعطوا الأعطيات الجزيلة لجنودهم والمتعاونين معهم ، ووزعوا الرواتب والمؤن لسنة قادمة فهذا يدل على التصميم الأكيد والإصرار على غزو المسلمين في عقر دارهم ليستأصلوهم ، فلا تقوم لهم قائمة .
5- ولأن الروم دولة قوية اعتاد العرب أن يحنوا لها ظهورهم ، وعاشوا قروناً يتبعون لها ولفارس فإن قوتهم أخافت المسلمين بادئ ذي بدء فكان دور القائد العظيم صلى الله عليه وسلم أن يبث في أنفس المسلمين القوة والشجاعة ، ويذكرهم بنصر الله وعونه لعباده ، وأن النصر من عنده سبحانه " وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم " .