27 - الإمامة عند الشيعة الإمامية.
أ- لا يكمل إيمان عبد عند الشيعة حتى يقر ويؤمن بعقيدة الإمامة، وإنك لتعجب من هذا الأصل العظيم عند الشيعة، الذي أفرد لأجله الرسائل والكتب الشيعية، ثم لا تجد لكلمة الإمامة ذكراً في القرآن، ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكيف يخطر بال امرء أن يغفل رسول الله صلى الله وسلم عن ذكر هذه المسألة المهمة من مسائل الدين!، ﴿وما كان ربك نسيا﴾.
نعم. للإمامة ذكرٌ في نصوص القرآن التي يدعي الشيعة الإمامية أنها مما تصرفت فيها أيدي السنة، وكذلك في رواياتهم بإسانيدهم، وفي غير هذين الموضعين لا تجد ذكراً لها!.
وأول من أشاع فكرة الإمامة عند الشيعة هو عبد الله ابن سبأ اليهودي الأصل، وبهذا نطقت كتب الشيعة كما في رجال الكشي (108 - 109): (كان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفرهم). ويقول ابن بابويه القمي في عقائد الصدوق (ص106): (يعتقدون –أي الشيعة – بأن لكل نبي وصياً أوصى إليه بأمر الله تعالى).
قلت: فكرة الوصاية، عقيدة يهودية، فإن اليهود يرون أن لكل نبي وصياً، وأن يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام، ومن هنا دخلت فكرة الوصاية على معقتد الشيعة، ولذلك يذكر المجلسي في أخباره (أن علياً هو آخر الأوصياء) (بحار الأنوار: 39/ 342).
ب- والإمامة عند الشيعة تختلف عن الإمامة في الدين عند أهل السنة والجماعة، فالإمام عند الشيعة له من الخصائص كما للنبي!، يقرر ذلك محمد حسين آل كاشف الغطا –شيخ معاصر- ي كتابه أصل الشيعة وأصولها (ص85) يقول: (أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، ويؤيد بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه .. فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إماماً للناس من بعده).
قلت: كلام الغطا وقبله المجلسي، من جنس كلام غلاة الصوفية، الذين يزعمون أن الولي له من المنزلة التي تفوق الرسل فيقول شاعرهم:
مقام الولاية في برزخ ... فويق الرسول ودون النبي
فغلاة الصوفية جعلوا مرتبة الولاية في مرتبة وسطى ما بين النبوة والرسالة، ومن جهلهم أن جعلوا مقام النبوة أعلى من مقام الرسالة!، والشيعة الإمامية تعدت ذلك وجعلت منصب الإمام أعلى من منصب النبي والرسول، يقول نعمة الله الجزائري في زهر الربيع (ص 12): (الإمامة العامة التي هي فوق درجة النبوة والرسالة)؛ بل إن أحد آياتهم في هذا العصر وهو هادي الطهراني أخذ منحنى