الطائفة الأولى: هم الذين زعموا أن علياً إلههم. وهؤلاء لما علم بهم أحرق من لم يرجع عن قوله ويتوب.
الطائفة الثانية: هم الذين كانوا يسبون أبا بكر وعمر (رضي الله عنهما) وهذا يتمثل في ابن السوداء، وهذا لما طلبه علي بن أبي طالب هرب وترك المدينة.
الطائفة الثالثة: هم الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر: وهؤلاء رد عليهم مراراً، وقال على منبر الكوفة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. وكان يقول: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. (انظر فتاوى ابن تيمية 13/ 32 - 34)
2 - تفريق السلف في التعامل بين الشيعة والخوارج.
كان ظهور فرقتا الشيعة والخوارج متزامنا بعض الشيء، إلا أن السلف فرقوا في التعامل بين الفرقتين، والناظر في كتب التاريخ والحديث يرى أن وطأة السلف على الخوارج أشد، وذلك لأن السلف قاتلوا الخوارج ولم يقاتلوا الشيعة، ثم إنك تجد أن المحدثين يجوزون النقل عن الخوارج ولا يجوزونه عن الروافض!. ... وقد يذهب العقل كل مذهب ويحتار في موقف السلف من الفرقتين. ولكن يزول عجبك وحيرتك إذا علمت أن السلف فرقوا في علاج كلتا الفرقتين لاعتبارات وفروق بينهما:
الفرق الأول: أن الخوارج أهل زهد وعبادة مريدون للحق، لكن أخطأوا وضلوا السبيل، ولم يكن لهم قدوة في العلم والإيمان يأخذون عنهم دينهم، فأولوا القرآن وضلوا في ذلك ضلالاً مبيناً، فكان ذلك وبالاً عليهم، فكان من سوء تأويلهم أنهم حكموا بالكفر على كثير من المسلمين بموجب تأويلهم الفاسد، فكانوا يقتلون أولاد المسلمين لما حكموا بكفر آبائهم ويرددون قول الله تعالى: ﴿وقال نوحٌ رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفار﴾ [نوح:26 - 27]، وقتلوا خبيب بن عدي رضي الله عنه وبقروا بطن جاريته ولم يروا بذلك بأساً، وكانوا يتحرجون الأكل من مزارع أهل الكتاب!.
وأما الرافضة: فأصل دينهم زندقة وخروج عن ملة الإسلام، وواضع دينهم يبتغي الكيد للإسلام والنيل منه، ولذا تجد في عقائدهم كثير من الخرافات المستمدة من الفرس والمجوس والنصارى واليهود، فهي عقائد مركبة –وسوف يأتي الكلام على ذلك إن شاء الله -. ولذلك حكم كثير من علماء أهل الإسلام بإسلام الخوارج، كقول علي رضي الله عنه فيهم لما سألوه: أكفار هم؟. فقال رضي الله عنه: من الكفر فروا. وأما الروافض، فالغلاة منهم لا شك في كفرهم، وأما من