تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن البراء رضي الله عنه قال: أهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثوب حرير، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أتعجبون من هذا؟) قلنا: نعم، قال: (مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا) رواه البخاري.

وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها) رواه البخاري.

فمهما بلغت فيها من النعيم لا يساوي مثقال ذرة من نعيم الآخرة.

5.الحياة الآخرة نعيمها عظيم، ولذاتها متوالية، ولا نسبة بينها وبين الدنيا في هذا الأمر، وأدنى المنازل فيها ما يكون للرجل فيها مثل ملك من ملوك الدنيا وعشرة أمثاله، فما بالك بأعلاهم.

6.الحياة الدنيا هناك من يزاحمك على لذاتك، وينافسك عليها، ويؤلمك بمزاحمته، وتخشى عليها منه.

7. الحياة الآخرة لذاتك خالصة لك، لا يزاحمك عليها أحد، ولا منافسة بين أهلها فيها.

وبعد هذه المقارنة العامة السريعة بين الدنيا والآخرة، حري بك يا أخي أن تزهد في الدنيا وتطلقها ولا تركن إليها، واعلم يا أخي أن الجنة ونعيمها قريب منك جدا، فما بينك وبين أن تنزل الجنة إلا قرصة، فبؤسا للرجل إذا ترك الجنة ونعيمها وركن إلى الدنيا خوفا من قرصة.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه أحمد شاكر، وقال الألباني: حسن صحيح.

وأنت ستموت ستموت، فاجعل موتك شهادة، ولا تمت هكذا مجردا، فأنت ملزوم بدخول أبواب الموت فاختر باب السيف منها فإنه أخف الأبواب وأسهلها، أما باقي الميتات فهي أبواب صعبة حرجة.

من لم يمت بالسيف مات بغيره ** تعددت الأسباب والموت واحد

فطعم الموت في أمر حقير ** كطعم الموت في أمر عظيم

قمة السعادة في فضائل الشهادة · الصفحة ٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قمة السعادة في فضائل الشهادةص ٦٣٨