قال: فأمر له بفرس وأداته وسلاح تام وخمسين ديناراً، وأعطاه رجل آخر، فلم يزل يحملونهم على هذا حتى حملوا جميعا، وأعطوا السلاح كل منهم خمسون ديناراً، ومضوا إلى طرسوس، فأقدموا مقدار شهرين، ووقع الخبر أن العدو قد أخرج إلى طرسوس، صليبيين مع كل صليب عشرة الآف مقاتل، وقد قربوا من طرسوس، فخرج الأمير والمطوعة، وخرج السبعة نفر.
فلما أصطف المسلمون والكفار، قال السبعة بعضهم لبعض: نحن في معصية الله لم نحتج إلى عون، أفي طاعة الله تعالى نحتاج إلى العون من الناس؟ تحتنا خيل جياد، وسلاح شاكٍ، ونياتنا مستقيمة، مرّوا بنا حتى نعتزل ناحية المعسكر، فإذا اشتبكت الحرب حملنا سبعتنا كحملة رجل واحد على المشركين، فإما أن نرزق نصراً أو شهادة.
قال: فاعتزلوا فلما اشتبكت الحرب بين المسلمين والمشركين، حمل السبعة على المشركين فكسروهم.
ورجع العسكر الى ملك الروم، فقال: ما وراءكم؟ قالوا: سبعة رجال من المسلمين كسروا عسكرنا، قال: فأخرج صليباً آخر، فدفعه الى البطريق وقال: هذا معك ثلاث صلبان، ثلاثون ألفاً من فارس وراجل، امضِ الى طرسوس، قال: فأقبل نحو طرسوس، ووقع الخبر أن العدو قد أقبل، فخرج الأمير والمطوعة والسبعة نفر، حتى صافوا العدو، وقال السبعة بعضهم لبعض: اعتزلوا بنا كما فعلنا أول مرة، قال: فاعتزلوا، فلما اشتبكت الحرب، حملوا حملة رجل واحد، فكسروا المشركين.
ورجع العسكر الى ملك الروم، فقال: ما وراءكم؟ قالوا: السبعة من المسلمين أيضا كسروا عسكرنا، قال: فكفر في كلامه وقال: ثلاثون ألفاً يأكلون بلادي، ويعيشون في نعمتي، شاكون السلاح تكسرهم سبعة أناس؟
قال: فأقعد البطريق، ودعا بطريقاً آخر، وأخرج معه صليباً آخر، وقال: معك أربعة صلبان (أربعون ألفا) فامضِ الى طرسوس فإن فتحتها، فاقتل الرجال، واسب النساء والصبيان، وخربها واحرقها، وإن لم تقدر، وقدرت على السبعة فاحمل رؤوسهم إليّ، وإن أسرتهم فأتصرف معهم.
قال: فخرج البطريق: فلما كان قريباً من طرسوس، أكمن في مكان بين الجبال صليبا في عشرة الآف، وتقدم على الكمين قليلا ووقف، ووقع الخبر في طرسوس أن العدو أقبل، فخرج الأمير والمطوعة والسبعة نفر، فلما صافوا المسلمين، اعتزل السبعة كما كانوا يفعلون، فلما اشتبكت الحرب، حملوا