تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• زهير بن قيس البلوي كان قد تولى الحكم من قبل عبد الملك بن مروان على إفريقية، ومع ذلك لم يرده ذلك عن طلب الشهادة، فقد قال عنه ابن الأثير في الكامل: "إن زهيراً رأى بإفريقية ملكاً عظيماً، فأبى أن يقيم وقال: إنما قدمت للجهاد فأخاف أن أميل إلى الدنيا فأهلك.

وكان عابداً زاهداً، فترك بالقيروان عسكراً وهم آمنون لخلو البلاد من عدو أو ذي شوكة، ورحل في جمع كثير إلى مصر.

وكان قد بلغ الروم بالقسطنطينية مسير زهير من برقة إلى إفريقية لقتال كسيلة، فاغتنموا خلوها، فخرجوا إليها في مراكب كثيرة وقوة قوية من جزيرة صقلية، وأغاروا على برقة، فأصابوا منها سبياً كثيراً، وقتلوا ونهبوا، ووافق ذلك قدوم زهير من إفريقية إلى برقة، فأخبر الخبر، فأمر العسكر بالسرعة والجد في قتالهم، ورحل هو ومن معه، وكان الروم خلقاً كثيراً، فلما رآه المسلمون استغاثوا به فلم يمكنه الرجوع وباشر القتال واشتد الأمر وعظم الخطب وتكاثر الروم عليهم، فقتلوا زهيراً وأصحابه، ولم ينج منهم أحد، وعاد الروم بما غنموا إلى القسطنطينية " انتهى كلامه.

• قال ابن النحاس في المشارع: " ولنختم هذا الباب بحكاية أم إبراهيم الهاشمية - وهي حكاية مشهورة - حكاها جماعة منهم أبو جعفر أحمد بن جعفر بن اللبان رحمه الله في كتابه المسمى " تنبيه ذوي الأقدار على مسالك الأبرار" قال: روي أنه كان بالبصرة نساء عابدات، وكانت منهن أم إبراهيم الهاشمية، فأغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين، فانتدب الناس للجهاد، فقام عبد الواحد بن زيد البصري في الناس خطيبا فحضهم على الجهاد، وكانت أم إبراهيم هذه حاضرة في مجلسه، وتمادى عبد الواحد على كلامه، ثم وصف الحور العين، وذكر ما قيل فيهن، وأنشد في صفة حوراء:

غادة ذات دلال ومرح ** يجد الناعت فيها ما اقترح

خلقت من كل شيء حسن ** طيب فالليت فيها مطرح

زانها اللّه بوجه جمعت ** فيه أوصاف غريبات الملح

وبعين كحلها من غنجها ** وبخد مسكه فيه رشح

ناعم تجري على صفحته ** نضرة الملك ولألاء الفرح

قمة السعادة في فضائل الشهادة · الصفحة ٥٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قمة السعادة في فضائل الشهادةص ٥٨٤