تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأصيب زيد شهيدًا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيداً، أشهد له بالشهادة فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء) رواه أبو بكر بن أبي شيبة والنسائي في الكبرى بسند رواته ثقات كما قال البوصيري.

فقال عن جعفر أنه شد على القوم وأقدم ولم يقل مثل ذلك عن ابن رواحة بل قال: (فأثبت قدميه).

وروى الواقدي عن محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لما قتل زيد أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره اليه الموت ومناه الدنيا، فقال الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا، ثم مضى قدما حتى استشهد، فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: استغفروا لأخيكم فإنه شهيد، دخل الجنة وهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء من الجنة، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فاستشهد، ثم دخل الجنة معترضا) فشق ذلك على الأنصار، فقيل يا رسول الله: ما اعتراضه؟ قال: (لما أصابته الجراح جعل يعاتب نفسه، فتشجع واستشهد، ودخل الجنة، فسري عن قومه) وهذا السند فيه الواقدي.

فمن مجموع هذه الأحاديث وشهادة بعضها للبعض يتبين لك يا أخي أثر الإقدام على الشهادة.

وقد جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا، ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوته - قال فما أدري أقلنسوة عمر أراد أم قلنسوة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ - قال: ورجل مؤمن جيد الإيمان، لقي العدو، فكأنما ضرب جلده بشوط طلح من الجبن، أتاه سهم غرب فقتله، فهو في الدرجة الثانية، ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذلك في الدرجة الثالثة، ورجل مؤمن أسرف على نفسه، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذلك في الدرجة الرابعة) رواه الترمذي، ولكنه ضعيف، وقد حسن إسناده المناوي في التيسير والله أعلم.

وقد ورد في المنغمس في العدو - الذي هو من صور الإقدام - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم - يعني أصحابه - فعلم ما عليه، فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي،

قمة السعادة في فضائل الشهادة · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قمة السعادة في فضائل الشهادةص ٤٩١