قال ابن النحاس معلقا عليه: " وينبغي أن لا يكون في هذا خلاف لما تقدم من فضله من الأحاديث الحسان وغيرها " انتهى كلامه.
قال المناوي في الفيض: " لأن راكب البحر متعرض للهلاك من وجهين: قتال الكفار، والغرق، فهو على النفس أشق، ولم يكن العرب تألفه، بل ولا تعرفه ".
وقال أيضا: " فإنه أفضل من شهيد البر، لكونه ارتكب غررين في دين الله عز وجل، ركوبه البحر المخوف، وقتاله أعدائه ".
وقال أيضا: " والظاهر أن المراد في الحديث ما يشمل الأنهار العظام كالنيل " انتهى كلامه، أي فالأنهار العظام داخلة في الفضل.
ويلحق بالبحر من حيث الخطورة بل قد يكون أعظم، القتال جوا بالطائرات الحديثة.
وقال المناوي في الفيض: " قال ابن حبيب: الرباط شعبة من الجهاد، وبقدر خوف ذلك الثغر يكون كثرة الأجر " انتهى كلامه.
وقال ابن النحاس في المشارع: " وكلما كان الخوف أشد في مكان، كلما كان الرباط فيه أفضل، والثواب أجزل " انتهى كلامه.
وقد جاءت القاعدة الشرعية بأن الفعل كلما كان أشق وأصعب على النفس كلما كان أعظم أجرا، وأن الأجر على قدر المشقة، وكما ورد أن أفضل الصدقة: (أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، وذلك لأنه أصعب على النفس.
قال الحافظ على هذا الحديث: " لأنه في حال الصحة يصعب عليه إخراج المال غالبا، لما يخوفه به الشيطان ويزين له من إمكان طول العمر والحاجة إلى المال " انتهى كلامه.
وقال ابن دقيق العيد كما في الفتح: " لأن الأجور تتفاوت بحسب زيادة المشقة، فيما كان أجره بحسب مشقته، إذ للمشقة دخول في الأجر " انتهى كلامه.
ولا شك أنه كلما كان الخوف والخطر أعظم، كلما كان ذلك أشق على النفس.