تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس كما غووا ويحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا .. وأنتم قد اصطفاكم الله - عز وجل - واجتباكم وأنعم عليكم بهذا الدين الذي ما جعل عليكم فيه من حرج خالصاً من الشوائب منزَّهاً عن المعائب أبيض نقياً صلباً كالصفا سهلاً ميسراً، وجعل كل عقبة تحول دون سلوك الطريق عقبةً مضمحلةً سرعان ما تزول بأدنى جهد مع الاستعانة بالله تعالى، وإن كان العمل ليس سهلاً إلا على من سهله الله عليه ويسره الله إليه, ولكن لابد أن نسعى لتخطي العقبات ولابد أن نزيل ما كان من قبل أنفسنا ليغير الله - عز وجل - ما بنا.

والقضية بلا شك خطيرة أن نرى ما يفعله الأعداء بنا ثم لانشغل أنفسنا إلا بأنواع الرغبات الدنيوية التي أحياناً تلبس لباس الرغبة في الآخرة والتنافس على الدين .. لابد أن نعالج تلك الأمراض التي تؤدي إلى تسلط الأعداء وهزيمة المسلمين، وما ينتصر العدو إلا بسببنا .. هو في نفسه مضمحل ولكن بشرط أن يقف الحق أمامه ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ [الإسراء:81]، فبمجرد مجيء الحق يزهق الباطل، ولكنه ينتفش وينتصر في الظاهر إذا ضعف الحق أمامه أو إذا زال الحق بالكلية.

لابد أن نعالج تلك الأمراض التي تستشري في جسد الأمة والتي أدت إلى حالها التي عليها، ولو قصرنا فربما جاءت الأجيال القادمة وهي أشد سوءاً مما نحن الآن عليه.

لابد أن نعالج هذه الأمراض والتي من أهمها مرض الجهل: الجهل بالله تعالى والجهل بشرعه ودينه .. هذا الجهل الذي هو صفة الكفرة والمنافقين في الأصل، قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: من الآية8]، وقال - عز وجل -: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: من الآية7]، وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة:6]، وقال في فضل العلم والعلماء: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي

قل هو من عند أنفسكم · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قل هو من عند أنفسكمص ٦