﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ وهي قتل السبعين من المسلمين في أحد ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ قد أصبتم الكفار ضعفي هذه المصيبة بأن قتلتم منهم سبعين وأسرتم سبعين يوم بدر.
﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ أي: كيف هذا, ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ فيكشف سبحانه عن رحمته بهم حين أصابهم بمصيبة أخف مما عاقب به الكفار، ويبيِّن لهم السبب الذي من أجله أصيبوا بهذه المصيبة ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ , قال ابن كثير رحمه الله: (يقول تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ وهي ما أصيب منهم يوم أحد من قتل السبعين منهم، ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ يعني يوم بدر فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلاً وأسروا سبعين أسيراً، ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ أي: من أين جرى علينا هذا؟، ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾، روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: حدثني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون وفرَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه، وكُسِرَت رباعيته، وهُشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ بأخذكم الفداء)، وهكذا رواه الإمام أحمد بأطول منه، وهكذا قال الحسن البصري، وروي ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - قال: (جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى، وقد أمرك أن تخيّرهم بين أمرين: إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم, وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم، قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فذكر لهم ذلك فقالوا: يا رسول الله عشائرنا وإخواننا ألا نأخذ فدائهم فنتقوَّى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فليس في ذلك ما نكره, قال: فقتل منهم يوم أحد سبعين رجلاً عدة أسارى بدر) رواه النسائي والترمذي وقال: حسن غريب، وقال محمد بن اسحق والربيع بن أنس والسدي: (﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي بسبب