تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلاج هذا الداء يتمثل أولاً في معرفة ما لا يسعنا مخالفة، ولا يجوز لنا مفارقته، وهو ما نزل من البينات .. قال الله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: من الآية105]، والبينات هي الكتاب والسنة، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة).

فنبدأ أولاً بمعالجة مرض الجهل بالعلم لأنه هو الذي يعالج لنا قضية الاختلاف، لأنه متى علمنا الحق بالتفصيل لم نجد للبدعة مساغاً، ولا تجد لها طريقاً، وقلَّت خلافاتنا، ثم مع وجود النية الصالحة سوف تحل معظم المشاكل والاختلافات .. فبالعلم الصحيح والنية الحسنة تحل معظم المشاكل والاختلافات، ويسهل معالجة قضية الاختلاف لأننا سوف نعرف الضوابط الأساسية التي لا يمكن أن نتجاوزها .. يسعنا ما وسع السلف ولا يسعنا ما لم يسعهم، وبدون هذه الضوابط وتلك القواعد المحددة المعالم سوف نجد كل يوم كمّاً غير محتمل من الاختلافات لا يمكن ضبطه، ولا يمكن أن نبين للناس شيئاً لأن كلاً منهم معجب برأيه كما في الأثر –على ضعفه, لكن معناه حسن- (إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك).

وذلك أن الأمر إذا آل إلى تلك الحال فلن نستطيع أن نحل مشكلة من تلك المشكلات، ولذلك يجب عند مواجهة الاختلاف حول مسألة ما أن نؤسس الأسس السليمة لمعالجة هذه القضية بمعرفة ما لا يسعنا أن نختلف فيه، ثم بعد ذلك نعرف أن ما كان من خلاف بين أهل العلم وسع الصحابة ومن بعدهم من العلماء لأنه خلاف في فهم بعض نصوص الكتاب والسنة فقط إذا لم يجمعوا على فهم معين، ومعرفة الكتاب والسنة لابد أن تكون بفهم سلف الأمة من الصحابة ومن

قل هو من عند أنفسكم · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قل هو من عند أنفسكمص ١٥