يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)} (1).
(3) تَوْحِيدُ الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ
قَوْلُ مُحَمَّدٍ السَّفَارِينِيِّ الحَنْبَلِيِّ فِي شَرْحِهِ لِمَعْنَى تَوْحِيدِ الأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ
" وَتَوْحِيدُ الصِّفَاتِ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ نَبِيُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، فَيُثْبَتُ لَهُ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، وَيُنْفَى عَنْهُ مَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ طَرِيقَةَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَثْبَتِهَا إِثْبَاتُ مَا أَثْبَتَهُ مِنَ الصِّفَاتِ، مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَكَذَلِكَ يَنْفُونَ عَنْهُ مَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ، مَعَ مَا أَثْبَتَهُ مِنَ الصِّفَاتِ مِنْ غَيْرِ إِلْحَادٍ فِي الْأَسْمَاءِ وَلَا فِي الْآيَاتِ، فَإِنَّهُ - تَعَالَى - ذَمَّ الْمُلْحِدِينَ فِي أَسْمَائِهِ وَآيَاتِهِ، فَقَالَ: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، وَقَالَ - تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، فَطَرِيقَةُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا إِثْبَاتُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مَعَ نَفْيِ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ بِهَا، إِثْبَاتٌ بِلَا تَمْثِيلٍ، وَتَنْزِيهٌ بِلَا تَعْطِيلٍ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بَعَثَ رُسُلَهُ
(1) سورة النمل