تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَرِيضَةً لِكُلِّ مُؤْمِنٍ فِي الِابْتِدَاءِ. (قَالُوا: أَفَلَا نُبَشِّرُ): وَفِي نُسْخَةٍ: بِهِ (النَّاسَ؟ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ): قَالَ السُّيُوطِيُّ: الْقَائِلُ فِي قَالُوا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ، وَزَادَ بَعْدَهُ قَالَ: " ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ " (مِائَةَ دَرَجَةٍ): زَادَ التِّرْمِذِيُّ: لَوْ أَنَّ الْعَالَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ (أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، هُمُ الْغُزَاةُ، أَوِ الْحُجَّاجُ، أَوِ الَّذِينَ جَاهَدُوا أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ (مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، وَرَدَ فِي حَدِيثٍ: إِنَّ مَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، (فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ): أَيْ عَلَى الْجِهَادِ دَرَجَةً عَالِيَةً (فَسَلُوهُ): بِالتَّخْفِيفِ وَالنَّقْلِ ; أَيْ: فَاطْلُبُوا مِنْهُ (الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ): أَيِ الْفِرْدَوْسَ (أَوْسَطُ الْجَنَّةِ): أَيْ أَعْدَلُهَا وَأَفْضَلُهَا وَأَوْسَعُهَا وَخَيْرُهَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ (وَأَعْلَى الْجَنَّةِ)، قِيلَ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّمَاوَاتِ كُرِّيَّةٌ، فَإِنَّ الْوَسَطَ لَا يَكُونُ أَعْلَى إِلَّا إِذَا كَانَ كُرِّيًّا. قَالَ الطِّيبِيُّ: النُّكْتَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَوْسَطِ أَنَّهُ أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا الْحِسِّيَّ وَبِالْآخَرِ الْمَعْنَوِيَّ، فَإِنَّ وَسَطَ الشَّيْءِ أَفْضَلُهُ وَخِيَارُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يَتَسَارَعُ إِلَيْهَا الْخَلَلُ، وَالْأَوْسَاطَ مَحْمِيَّةٌ مَحْفُوظَةٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: كَانَتْ هِيَ الْوَسَطَ الْمَحْمِيَّ، فَاكْتَنَفَتْ بِهَا الْحَوَادِثُ حَتَّى أَصْبَحَتْ طَرْفًا. (وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ)، فَهُوَ سَقْفُ الْجَنَّةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَفَوْقَ بِالنَّصْبِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ ; أَيْ أَعْلَاهُ، وَالْجُمْهُورُ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِ. (وَمِنْهُ): أَيْ مِنَ الْفِرْدَوْسِ (تُفَجَّرُ): أَيْ تَتَفَجَّرُ (أَنْهَارُ الْجَنَّةِ). ; أَيْ أُصُولُ الْأَنْهَارِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَالْخَمْرِ وَالْعَسَلِ.

قَالَ الطِّيبِيُّ، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا؟ قُلْتُ: هُوَ مُطْلَقٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْمُقَيَّدِ، أَوْ تَفْسِيرٌ لِلْمُجَاهِدِينَ بِالْعُمُومِ دَرَجَةً وَالدَّرَجَاتُ بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ فِي الْجِهَادِ، فَيَكُونُ الْفِرْدَوْسُ لِمَنْ جَاهَدَ حَقَّ جِهَادِهِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ تُجْرَى الدَّرَجَاتُ عَلَى ظَاهِرِهِ مَحْسُوسًا

قل آمنت بالله، ثم استقم · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قل آمنت بالله، ثم استقمص ٢٦٦