تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ، فَقَالَ فِي الْأَجَانِبِ: يَزُولُ الْهِجْرَةُ بَيْنَهُمْ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ، بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِوُجُوبِ صِلَةِ الرَّحِمِ.

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ قَدْ تَكَاثَرَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ. وَخَرَّجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ. وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ.

وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَذَرَ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا حَقٌّ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَلَا يُسَاوِيهِ الْكَافِرُ فِي ذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ الْكَافِرِ، وَيَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ، كَمَا لَا يَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَقُّ الشُّفْعَةِ عِنْدَهُ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ.

وَاخْتَلَفُوا: هَلِ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ أَوِ التَّنْزِيهِ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هُوَ لِلتَّنْزِيهِ دُونَ التَّحْرِيمِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ.

وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَالنِّكَاحُ عَلَى خُطْبَتِهِ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: يَصِحُّ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي النِّكَاحِ: إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا،

قل آمنت بالله، ثم استقم · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قل آمنت بالله، ثم استقمص ٢١٨