تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَدْخُلُ فِيهَا ذَلِكَ وَغَيْرُهُ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَلْزَمُ دُخُولُ مَنْ تَعَدَّى فِي الْمَوَارِيثِ فِي هَذَا الْوَعِيدِ، وَذَلِكَ عَامٌّ فِيمَنْ تَعَدَّى وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ أَوْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى الْقَطْعِ بِالْوَعِيدِ، وَعَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ مُخَلِّدٌ، وَلَا يُقَالُ: هَذَا الْوَعِيدُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ، وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا فِي حَقِّ الْكَافِرِ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي تَعَدَّى جَمِيعَ حُدُودِ اللَّهِ، فَإِنَّا نَقُولُ: هَذَا مَدْفُوعٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّا لَوْ حَمَلْنَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى تَعَدِّي جَمِيعِ حُدُودِ اللَّهِ خَرَجَتِ الْآيَةُ عَنِ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى عَنِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ، فَتَعَدِّي جَمِيعِ حُدُودِهِ هُوَ أَنْ يَتْرُكَ جَمِيعَ هَذِهِ النَّوَاهِي، وَتَرْكُهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِأَنْ يَأْتِيَ الْيَهُودِيَّةَ وَالْمَجُوسِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ مَعًا، وَذَلِكَ مُحَالٌ، فَثَبَتَ أَنَّ تَعَدِّيَ جَمِيعِ حُدُودِ اللَّهِ مُحَالٌ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ ذَلِكَ لَخَرَجَتِ الْآيَةُ عَنْ كَوْنِهَا مُفِيدَةً، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَيُّ حَدٍّ كَانَ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ.

الثَّانِي: هُوَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَذْكُورَةٌ عَقِيبَ آيَاتِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ) تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ فِي الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَسْقُطُ هَذَا السُّؤَالُ.

هَذَا مُنْتَهَى تَقْرِيرِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ نُعِيدَ طَرَفًا مِنْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَنَقُولَ:

أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ مُخْتَصٌّ بِعَدَمِ التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَصَلَتِ التَّوْبَةُ لَمْ يَبْقَ هَذَا الْوَعِيدُ، فَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْعَفْوِ، فَإِنَّ بِتَقْدِيرِ قِيَامِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُصُولِ الْعَفْوِ امْتَنَعَ بَقَاءُ هَذَا الْوَعِيدِ عِنْدَ حُصُولِ الْعَفْوِ، وَنَحْنُ قَدْ

قل آمنت بالله، ثم استقم · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قل آمنت بالله، ثم استقمص ١٢٢