فلقد ساوى الإسلام بين المكلفين في إيجاب العبادات وتحريم المحرمات ، وكما ساوى بينهم في الفضل والثواب بحسب أعمالهم ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل : 97 ] ، ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ﴾ إلى قوله ﴿ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًاعَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35 ] .
وساوى بينهم في التملكات المالية بجميع طرقها ووجوهها، وفي صحة التصرفات كلها وإطلاقها حيث اشتركوا في العقل والرشد .
وساوى بينهم بأن الرضا في المعاملات العوضية ، والتبرعات والإحسان شرط لصحتها ونفوذها ، وأن من أكره منهم لا ينفذ له معاملة ولا يستقيم له تبرع .
وساوى بينهم في كل حق ديني ودنيوي ، ولم يجعل لأحد منهم ميزة في نسب أو حسب أو مال أو حسن صورة ، إنما الميزة والتفضيل بالمعاني العالية في التقوى وتوابعها : ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات : 13 ] (7).
ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مؤسسي حلف الفضول، الذي ما أُوسس إلا لنصرة المظلوم ونشر العدل بين الناس، فقال رسول الله في هذا الحلف :
قَالَ " شهدت حلف المطيبين مع عمومتي - و أنا غلام - فما أحب أن لي حمر النعم و أني أنكثه "(8).
وقال : "لقد شهدت مع عمومتي في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت " (9) .
إنه - صلى الله عليه وسلم - يُعلي منطق العدل، ويساهم في كل باب يخدم قيمة العدل..