تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكون المجتمع - أي مجتمع مهما كان محافظاً - لا يخلو من وقوع جريمة فيه، فهذه حقيقة .. يكفي شاهداً لها أن الفاحشة وقعت في مجتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكنه من التبجح الغليظ أن يقال إنه ما دامت الفاحشة تقع هنا وتقع هناك، فلا فائدة في الدين، ولا فائدة في الأخلاق، ولا فائدة في التقاليد، ولا قيمة لكل التوجيهات الخلقية! فهناك فارق ضخم بين مجتمع لا تقع فيه الجريمة إلا شذوذاً يستنكر، وتنال عقوبتها الرادعة حين تقع، ومجتمع يعج بالفاحشة حتى تصبح العفة فيه هي الشذوذ المستنكر!

· كتب إحسان عبد القدوس في إحدى توجيهاته التي كان يبثها في مجلة [روز اليوسف] (1): إنني أطالب كل فتاة أن تأخذ صديقها في يدها، وتذهب إلى أبيها، وتقول له: هذا صديقي!

· كتب أنيس منصور في إحدى مقالاته في أخبار اليوم إنه زار إحدى الجامعات الألمانية ورأى هناك الأولاد والبنات أزواجاً أزواجاً مستلقين على الحشائش في فناء الجامعة .. قال: فقلت في نفسي: متى أرى ذلك المنظر في جامعة أسيوط! لكي تراه عيون أهل الصعيد، وتتعود عليه!

هذا وغيره فضلاً عن آلاف بل ملايين الصور العارية ..

والأغاني العارية .. والأفكار العارية .. والنكت العارية .. التي تملأ الصحف والمجلات والإذاعة والسينما والتليفزيون .. وآلاف بل ملايين الأجساد العارية في كل مكان: في الشوارع والمكاتب ووسائل المواصلات والشواطئ العارية في فصل الصيف ..

وفضلاً عن التفاهة التي تشيعها السينما والإذاعة والتليفزيون في نفوس مشاهديها ومستمعيها .. التفاهة التي تجعل النفوس لا تتجه لشيء جاد .. فضلاً عن أن تتجه لله واليوم الآخر، أو للجهاد في سبيل الله!

* ... * ... *

(1) روز اليوسف هي أم إحسان عبد القدوس.

قضية تحرير المرأة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية تحرير المرأةص ٥٦