وهنا لا بد من أن نمنح الكاتب نقطة إيجابية، بعد أن اعتبر اليهود من أعداء الإسلام، ولكن خطر هذا العدو على "الأمة الإسلامية" يقع في الدرجة الثانية، أما خطر الإرهاب فهو يقع في الدرجة الأولى بحسب قول الكاتب الذي يرى أيضاً: أن من يستغل النقابات المختلفة في جمع التبرعات بحجة مساعدة مسلمي البوسنة والهرسك أو غيرهم... يعد متطرفاً" ص /24/.
إذن هو، وبصريح العبارة، يدعو إلى عدم كراهية اليهود من جهة، بل والدعوة إلى زيارتهم والتعامل معهم، ومن جهة ثانية يتهم بالتطرف كل من يحاول أن يساعد شعب البوسنة والهرسك أو غيرهم ممن يتعرضون إلى حملات القتل والإبادة.
الملاحظة الثالثة: ومن أعجب ما يذهب إليه الكاتب، ذلك الانتقال إلى رحاب التاريخ العربي الإسلامي البعيد، وتحميله ما لا يحتمل خارج سياقه التاريخي، فهو يفرد في بحثه فصلاً كاملاً يتحدث فيه عن عدد من الفتن والقلاقل التي وقعت في التاريخ العربي الإسلامي، مثلما وقعت شبيهات لها في تواريخ الأمم والشعوب الأخرى، فحينما يستعرض المرء تاريخ أية أمة من الأمم فإنه يجد من الطبيعي أن الفتن والصراعات ما هي إلا جزء متمم لذلك التاريخ. والحديث عنه لا يستقيم إلا إذا وضعناه في إطاره الزمني الصحيح، وبالأسلوب التأريخي العلمي المنهجي، دون استدعاء ذلك التاريخ إلى الحاضر، ومحاكمته بعقلية وأدوات هذا الحاضر، وإن حدث ذلك، فلا بد أن خللاً ما سوف يقع في منهجية القول.