لن نعلق على هذه الفقرة، فهي تحمل من الحقائق المؤلمة، ما يجعل اللجوء إلى السلاح، مشروعاً.. ومشروعاً جداً، ولا يحق لأحد أن يطلق على مثل هذا اللجوء صفة الإرهاب ما دامت أبواب الحوار موصودة بأقفال متعددة، ولكنني أجد نفسي مشدوداً للعودة إلى مقالة جبارة البرغوثي المذكورة سابقاً وأذكر ما قاله من قبيل المقارنة. يقول: إن الغرب الذي كشر عن أنيابه ضد أندونيسيا وفرض انفصال "تيمور الشرقية" عنها لاختلاف الدين، هذا الغرب هو الذي وأد آمال المسلمين في وسط أوروبا في إقامة دولتهم أو دويلاتهم في البوسنة وفي كوسوفو، وحتى في ألبانيا".
من جهة أخرى هناك مجتمعات غير عربية أو إسلامية ترى أنها مضطهدة، وأن حقوقها مهدورة، ولا بد من الوصول إلى تلك الحقوق بكافة الوسائل. ومنها اللجوء إلى السلاح، كما هو الحال مع الجيش الايرلندي الذي يحارب بريطانيا منذ أكثر من ثلاثين عاماً في سبيل الوصول إلى حريته واستقلاله. وقد لجأ الايرلنديون إلى وسائل دموية هي أكثر عنفاً مما لجأت إليه بعض الجهات العربية والإسلامية، إذ قاموا بعشرات، إن لم نقل المئات من العمليات القتالية داخل بريطانيا، وعلى الأخص العاصمة لندن، تم فيها تفجير سيارات في الشوارع العامة وزرع قنابل موقوتة في مؤسسات مدنية عامة، وفي كل عملية كان يُقتل ويُجرح العديد من المدنيين، ومع ذلك لم نسمع أو نقرأ عن جهة إعلامية أو سياسية عالمية، بأن الايرلنديين هم من الجماعات الإرهابية.
ومثل ذلك يحدث في إقليم الباسك بإسبانيا، حيث نسمع ونشاهد على الشاشات التلفازية بين الحين والآخر أن عبوة ناسفة انفجرت هنا أو هناك، دون أن يطلق على أعضاء منظمة "إيثا" الانفصالية في ذلك الإقليم صفة الإرهاب، والأمثلة كثيرة ولا ضرورة لإيراد المزيد منها.