وثانيهما؛ ولنكن موضوعيين، أن الثورة الفلسطينية قد وقعت بأخطاء فادحة ولا سيما بعد حرب حزيران، وذلك جراء اليأس الذي أصابها وأصاب العرب أجمعين بعد تلك الحرب ـ الهزيمة، فأخذت توجه جزءاً من نشاطاتها القتالية خارج الأرض المحتلة، وصارت تتبع أساليب مختلفة عن السابق، من خطف للطائرات وتفجير وهجوم على منشآت تابعة للعدو الصهيوني أو غيره من الدول الأخرى، ولا سيما الغربية منها، ومثل هذه النشاطات القتالية، صحيح أنها ولدت الإدهاش والإعجاب بادئ الأمر في الشارع العربي، ولكنها في الوقت ذاته ولّدت الاستنكار والرفض عند العديد من المجتمعات العالمية، ثم شيئاً فشيئاً في الشارع العربي أيضاً. وخلال ذلك، ونتيجة لهذين السببين المشار إليهما، أخذ مصطلح "الإرهاب" بالذيوع والانتشار في العالم، والذي كان وراءه بلا شك الصهيونية التي هندست وصنعت وصدّرت هذا المصطلح عالمياً، وقد نجحت في ذلك، معتمدة على ما كان يجري في السبعينات وما بعدها من نشاطات قتالية مستهجنة، مما جعلها تنجح في استغلالها وتشوه القضية الفلسطينية وتجيّرها لصالحها في الذهنية الغربية، التي هي في الأصل ذهنية متحمسة للصهيونية ومعادية لكل ما هو عربي، في ثقافته وتاريخه وجغرافيته وإنسانيته ووجوده وبقائه، نظراً لأسباب ذكرنا جزءاً منها في الفصل السابق، عند حديثنا عن الإعلام الصهيوني والإعلام العربي.
قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي