تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما مأساة المقاتلين العرب الذين ذهبوا طوعاً للدفاع عن العراق وعروبته، وهم بعشرات الآلاف، إلا جانب واحد من جوانب الحرب المهينة التي طغى فيها غير المعقول على المعقول، لقد تواترت الأخبار وتقاطعت عما حدث لأولئك المتطوعين، ولولا توافق الروايات من أكثر من مصدر ومن أكثر من مكان، لما استطاع الذهن العربي أن يصدق هذه الرواية أو تلك، فمن استشهد منهم، وهم الأكثرية، كانوا يتلقون الرصاص من الصدر والظهر معاً، وقد كان مصطفى الفقي عضو البرلمان المصري صريحاً في هذا الشأن، حين رأى في صحيفة الحياة /24/ 6/ 2003/ من خلال منطق تبريري غير واضح، أن الشعب العراقي يحمّل العرب مسؤولية استمرار النظام العراقي السابق في الحكم، وخصوصاً بعد غزو الكويت عام /1991/، وقد جسدت معاملتهم للمتطوعين العرب ما يؤكد ذلك، إذ وجد فيهم الشعب العراقي مجموعات وافدة ينفث فيها غضبه، ويعبر في عنف عن شعوره المحبط تجاه أمته التي خذلته، من وجهة نظره.. فقامت مجموعات من الشعب العراقي بالاعتداء على المتطوعين العرب وطاردتهم وقتلت عدداً منهم وسلمت عدداً آخر لسلطات الاحتلال الأميركي في مشاهد مأساوية تجسد بحق مؤشراً لبداية كفر العراقيين بعروبتهم.. حتى بدأت النعرة الشعوبية في الظهور، كما بدأت التوجهات الدينية والتقسيمات المذهبية تمارس دورها الذي ينتقص من مفهوم العروبة "إلا أنه، وأمام هذه الصورة القاتمة، يلتفت إلى وجه العراق الإيجابي الذي "أعطى لأمته العربية حضارة وتراثاً وفكراً وثقافة، فأرض الرافدين بوتقة انصهار الآشوريين والبابليين ومستودع حضارة حمورابي ومسرح دور جلجامش. هي أرض خصبة لم يتوقف عطاؤها الضخم منذ فجر التاريخ".

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٢٨