تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 ـ الأسباب غير المباشرة، وأهمها أن العراق، كقوة بشرية وعسكرية واقتصادية وعلمية، كانت تشكل خطراً كبيراً على العدو الصهيوني، لاسيما إذا التقت مع سورية في تحالف عربي استراتيجي، وهذا ما دعا ذلك العدو إلى العمل على كافة الأصعدة للقضاء على القوى والطاقات العراقية، ومنها تحريض الولايات المتحدة ضده، وضربها المفاعل النووي على سبيل المثال.

والأهم من ذلك، أن العراق كان لديه مشروع نهضة حقيقي، والمؤشرات والدلائل كثيرة، منها ذلك الجيش من العلماء والفنيين العراقيين من ذوي الخبرات العالية والاختصاصات المتنوعة، ويعملون في كافة الاتجاهات لتأسيس دولة قائمة على العلم والتقنية الحديثة، ولكن آليّة التفكير الغربية لا تسمح بقيام مثل هذه الدولة في وطننا العربي لاعتبارات عديدة، أتينا على ذكر بعضها فيما سبق. ولذلك فإن مشروع الدولة الناهضة في العراق قد تم وأْدُه على مرحلتين، وقضي عليه نهائياً، فالعراق أصبح بلداً محتلاً بأرضه وشعبه واقتصاده وثقافته. ومصير الآلاف من العلماء والفنيين أصبح مجهولاً، وربما سيق معظمهم إلى معامل الولايات المتحدة ومخابرها.

وقد أشار الدكتور علي عقلة عرسان إلى هذه النقطة الهامة في كلمته الأولى المنشورة في صحيفة الأسبوع الأدبي بتاريخ /5/7/2003/ حين قال: كل قوة عربية قائمة أو ممكنة أو واعدة هي مستهدفة، سواء أكانت روحية أم مادية أم فكرية أم قتالية، علمية تقنية أم اقتصادية، بشرية، أم تتصل بالثروة الطبيعية ومصادر الطاقة.. حتى الأمل والثقة بالنفس وبالمستقبل أمور مستهدفة، فالعدو الأميركي الصهيوني يريد القضاء على كل مقومات القوة والصمود والممانعة في الأمة العربية والعقل العربي".

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ١٩٤