تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المفارقات المؤلمة أن السوفييت عندما كانوا في أفغانستان، كانوا ((يعاقبون الإرهابيين) الذين يسعون إلى إسقاط الحكومة الأفغانية الشيوعية، وفتكوا بالشعب الأفغاني، حتى وصل عدد ضحايا الحرب أكثر من مليون ومائتي ألف إنسان، وكان المحاربون الأفغان آنذاك، ومن بينهم أسامة بن لادن هم من المقاتلين الأحرار في نظر أميركا.

وبعد الضربة يهدد بوش حركة طالبان وينوي معاقبة بن لادن، فأرسل قاذفات ب ـ 52 ومروحيات الأباتشي، ولم يرسل قوة من الشرطة المختصة بالقبض على المجرمين. وهذا ما جعل عمال الإغاثة في أفغانستان يغادرونها خوفاً من بدء الضربات الأميركية عليها، فارتفعت نسبة الموت بعد تدني المساعدات، نتيجة للجفاف والمجاعة. الموت صار بالآلاف، وهناك ما بين 20 ـ 25 أفغانياً يقتلون من تفجير الألغام التي خلفها الروس وراءهم، والتي تقدر بحوالي عشرة ملايين لغم منتشرة في كافة أنحاء أفغانستان. ويعلق الكاتب البريطاني روبرت فينسك بسخرية مرة؛ أفترض بأن قنابل الـ ب ـ 52 ستفجر بعضاً من هذه الألغام، وهذا هو العمل الإنساني الوحيد الذي تقوم به طائرات ب ـ 52.

وأفغانستان دولة تعيش حالة اللادولة منذ الغزو السوفييتي مروراً بالاقتتال بين القبائل الأفغانية وحتى وصول حركة طالبان إلى الحكم وبقائها حوالي ست سنوات، وستبقى أفغانستان تعيش حالة اللادولة، ربما حتى المدى المنظور أو غير المنظور، فلا أحد يستطيع أن يقدر التقدير الصحيح، ما دامت الأمور مبهمة كل هذا الإبهام.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ١٥٧