إن الضربة التي تلقتها الولايات المتحدة، هي ضربة موجعة بلا شك، ولم تتلق مثيلاً لها في حياتها أبداً، وقد ذكرنا سابقاً مدى الإرباك والاضطراب والبلبلة التي وقعت فيها الإدارة الأميركية منذ الساعات الأولى من وقوعها، وهي تريد بسرعة أن تصل إلى متهم.. أي متهم، لكي تصب على رأسه غضب قوتها وجبروتها، وترضي خاطر الشارع الأميركي الذي يغلي ويطلب الانتقام الأشد والأقسى.
وبما أن هذا العمل إرهابي، والإرهابيون في العرف الأميركي والغربي، هم من العرب والمسلمين فقط لا غير، كما ذكرنا، من هنا تم إمساك خيط الجريمة، وظهر أن من بين ركاب الطائرات الأربع التي قامت بالعملية، عدداً من العرب. فإذن هم الفاعلون، وهم من تنظيم القاعدة، وهكذا حتى وصلوا إلى الرأس المدبر أسامة بن لادن. وكما أن الذهنية الأميركية تتعامل في الواقع، كما تتعامل في الخيال السينمائي، فقد صنعت بطلين؛ واحداً يرمز إلى الخير، هو الرئيس الأميركي جورج بوش الثاني، وآخر يرمز إلى الشر، هو بن لادن. وهكذا طُلب رأسه حياً أو ميتاً. أما الأدلة والوثائق التي تدين وتثبت الجهة الفاعلة، فلا يهم وجودها أو عدم وجودها، يكفي أن تتم إطلاق الشبهات، والقوة كفيلة بتحويل كل خيال أو وهم إلى حقيقة لا جدال حولها..!!
أخذت ((الأدلة)) تتوارد، لتوهم العالم أن بن لادن عبر تنظيمه القاعدة هو الفاعل. وكلها أدلة لا تزيد عن مستوى الشبهات والمغالطات أيضاً. منها اتهام عدد من العرب كانوا على متن الطائرات الأربع، وتبين فيما بعد أن خمسة منهم ما يزالون على قيد الحياة، وأنهم لم يكونوا أثناء العملية في الولايات المتحدة، منهم سعودي لم يغادر السعودية منذ سنتين، وآخر كان في دورة تدريبية على الطيران في تونس، ومنهم من هو متوفى منذ فترة من الوقت.