تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصريحات بيرلسكوني أثارت غضب وحفيظة العديد من الكتاب العرب وغير العرب، منهم كاتب إيطالي معروف رد على رئيس وزرائه بالدفاع عن الحضارة العربية الإسلامية التي كانت في رأيه أكثر تسامحاً في الأندلس، مثلاً، مع النصارى واليهود من الحضارة الغربية المتشددة، مذكراً ما قدمته الحضارة الإسلامية من إنجازات في حقول المعرفة المختلفة على يد عباقرة مثل ابن سينا وابن خلدون والكندي وابن طُفَيل وغيرهم، وفي ميادين الصراع الحربي من مآثر على يد صلاح الدين الذي كان مثالاً للرحمة مع الصليبيين بعد تحريره بيت المقدس، بعكس ما ارتكبوه من فظائع حين استولوا على القدس وذبحوا سكانها، البالغ عددهم سبعون ألف إنسان)).

أما الأديب شوقي بغدادي فيعلق على بيرلسكوني بالقول: إن التفوق لا يقاس بأن ننتقل بسرعة الصوت ونتحدث بسهولة مع شخص يبتعد عنا آلاف الأميال ونراه ويرانا في الوقت ذاته، ونبني عمارات تناطح السحاب، ما دام الإنسان ليس مخلوقاً حقيقياً بالمعنى الإنساني والأخلاقي للكلمة، وليس سعيداً وراضياً عن نفسه وعن الآخرين، وليس قادراً على صنع علاقات حميمة مع أخوته من بني البشر خارج متطلبات مصالح العمل والمنافع المادية. هذا الإنسان الأخلاقي الحقيقي قد نجده في قرية منعزلة في أعماق ووديان أو ذرى الأنديز في التشيلي أو صحارى أفغانستان، ولا نعثر عليه في عمارة أمباير سبتيت الشامخة في منهاتن بنيويورك.

ويقول عبد العزيز التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم: إن القيم التي يستند إليها الحوار بين الحضارات هي ذاتها قيم الحضارة العربية الإسلامية التي تعايش في ظلها أتباع الديانات السماوية. كما إن الحوار بين الحضارات لا يستمد أهمية ولا يكتسب شرعية ولا يكون ذا جدوى وفائدة ما لم يقم على أساس احترام الخصوصيات الثقافية مع الانفتاح على الآخر والتعاون معه.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ١٣٣