تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنحاول في البداية، ما أمكن، رسمَ لوحة واقعية ومتماسكة إلى حد ما، من خلال ما نتتبعه من مشاهد توالت بعد الضربة التي جعلت الإرباك الحقيقي هو سيد الموقف عند الإدارة الأميركية ثم الشعب الأميركي، وقد ذكر محمد حسنين هيكل في مقاله المنشور في جريدة السفير بتاريخ 2/10/2001 ((أن الرئيس الأميركي جورج بوش ظل عشر ساعات كاملة من العاشرة صباحاً وحتى الثامنة مساء بعيداً عن مكتبه ومركز قيادته، راكباً طائرة هائمة في الأجواء... عاجزاً عن حزم أمره))، وقد وصف هيكل حالة الرئيس الأميركي أبلغ وصف، حين قال: ((عندما تلقى الخبر انتابته حالة من عَدمِ التصديق، تعثّر فيها لسانه وشحب وجهه... وخلال الأربع والعشرين ساعة التالية نزلت دموعه أمام الناس وعلى شاشات التلفزيون خمس مرات، قيل بعدها؛ إن البكاء طهر روحه وثبّت قلبه))

ويذكر هيكل أيضاً ((أن حرس البيت الأبيض حملوا ديك تشني نائب الرئيس إلى خندق الطوارئ المبني تحت الرئاسة الأميركية، والمجهز لمقاومة ضربة نووية. وخلال عشر ساعات لم تنقل أجهزة الإعلام أي تصريح من مسؤول أميركي، ويعلق هيكل على ذلك بالقول؛ وهكذا بدت القمة الأميركية طوال عشر ساعات فراغاً من ملامحِ وصوتِ سلطة سياسية ومعنوية توحي بالثقة، وتقود إلى الضياع والانفلات. ويقول: ومع ذلك توالت القرارات بعصبية زادت من تأثير الصدمة أكثر مما ساعدت على استيعابها)).

وكان أول تعليق لبوش بعد استيقاظه من الضربة: ((هذا إعلان حرب.. هذه حرب جديدة.. هذه حرب القرن الواحد والعشرين..)).

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ١٠٩