تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إننا لانعلم الغيب، فالله وحده علام الغيوب، ولكننا من منطلق الرؤية التحلييلية للأحداث نستطيع أن نقول: إن الأوضاع في السودان ستجري في المرحلة المقبلة وحتي انتهاء السنوات الست المنصوص عليها في الاتفاق علي واحد من الاحتمالات التالية:الاحتمال الأول: أن يسير تطبيق الاتفاقية في توافق والتزام من الطرفين.. الحكومة والمتمردين الجنوبيين، وبدون خلافات حتي تنتهي السنوات الست ويتم الاستفتاء.. ويقبل الجنوبيون بالبقاء ضمن دولة السودان الواحدة.وهذا الاحتمال من وجهة نظرنا هو أبعد الاحتمالات عن الحدوث لأمور كثيرة لامقام لذكرها في هذا التحليل.. وفي حالة حدوث هذا الاحتمال فسوف تخرج دولة السودان بالكامل وبشكل صريح ومعلن من المعسكرين الإسلامي والعربي، وستفقد السودان هذين الانتمائين صراحة، ولن تستطيع بعد اليوم الأول من تطبيق الاتفاقية أن تقف مع أي شعب عربي أو مسلم في قضية من قضاياه أو هم من همومه، ذلك لأن في الاتفاقية بندًا خطيرًا ومدمرًا لروح وهوية السودان العربي والمسلم.. ذلك أن قائد المتمردين في الجنوب (جون جارانج) أو من يخلفه سيكون هو النائب الأول لرئيس الدولة، وأن أي قرار لدولة السودان لابد لصدوره من موافقة الرئيس والنائب الأول.. أي أن ذلك النائب الجنوبي له حق المنع والاعتراض علي أي قرار تصدره حكومة السودان!!فكيف نتخيل الأمور إذا علمنا أن ذلك النائب سيكون زنجيًا مسيحياً يعلن أنه ليس له علاقة بأي هم أو شأن عربي أو مسلم، وحتي نتخيل تلك الفاجعة فإنني أضع تصوراً واحداً يعبر كل التعبير عن هذه الحالة: سنفترض جدلاً قيام حرب بين مصر ودولة معادية لأي سبب من الأسباب.. وأرادت مصر أن تستعين بعمقها الاستراتيجي في السودان بأن ترسل مثلاً بعض القوات أو المعدات للتدريب أو الحماية..

قضايا وهموم الأمة الإسلامية · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا وهموم الأمة الإسلاميةص ٦١