2) ازدياد موجات الهجرة المتتالية بين القبائل في منطقة الحدود المشتركة إلي أرض السودان بعيداً عن ميدان المعركة بين الدولتين بحثاً عن الأمن وطلباً للمرعي وحيث إن قبيلة (الزغاوة) الإفريقية هي أكبر القبائل المنتشرة في تلك المنطقة فإن تزايد هجرة أبنائها إلي السودان زاد من قوة وشكيمة القبائل الإفريقية المتمردة.أما من حيث موقف ليبيا من حكومة السودان فإن هناك بعض الأسباب والمصالح الاستراتيجية لها تدفع في تجاه دعم الحكومة المركزية في الخرطوم ضد المتمردين وعلي سبيل المثال:ـ(1) أن ازدياد الفتنة وتصاعد الأزمة يهدد بموجات جديدة من الهجرة المعاكسة للقبائل الإفريقية من أرض السودان إلي ليبيا مما يشكل عبئاً مادياً ومعنوياً عليها.(2) أن نجاح الانفصال بدارفور عن السودان سوف يشجع امتداد تلك القبائل المتمردة وعلي رأسها قبيلة (الزغاوة) في ليبيا للسير علي نفس الطريق وبدأ ظهور حركات للتمرد بين القبائل الإفريقية في جنوب ليبيا طلباً للانفصال عنها وإنشاء دولة الزغاوة الكبري.(3) أن مصلحة الجماهيرية الليبية أن تكون لها علاقات طيبة مع حكومة السودان حتي إذا تعرضت ليبيا لنفس الموقف وحدثت حركات تمرد علي أراضيها الجنوبية ردت لها حكومة السودان الجميل بدعمها ضد القبائل المتمردة.وفي المقابل فإن هناك سبباً واحداً ولكنه خطير يدفع في الاتجاه المعاكس أي لدعم ليبيا للمتمردين ضد حكومة السودان وهو ذلك التحالف الوثيق الذي نشأ بسرعة مذهلة وفي فترة قصيرة جداً بين ليبيا ودول الغرب وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وتوقع خضوع ليبيا لكل الضغوط التي ستمارس عليها من قبل تلك الدول لمساندة التمرد والعمل علي تدويل الصراع تمهيداً للتدخل العسكري الغربي وخاصة أن ليبيا قد أعلنت براءتها من انتمائها العربي وانسلاخها عن الهم الإسلامي.
قضايا وهموم الأمة الإسلامية · الصفحة ٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضايا وهموم الأمة الإسلاميةص ٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي