جمهورية مصر العربية : منذ اللحظات الأولي للأزمة استشعرت مصر ما يحاك ضدها وما يدبر لها وعلي عكس الموقف من العراق فإن مصر سارعت واتخذت عدة مواقف حاسمة لم تكتف بالأقوال وإنما ترجمتها إلي أفعال منها.[1] أعلنت مصر أنها لن تقبل بدخول أي قوات دولية إلي أرض السودان دون التنسيق والاتفاق مع حكومة السودان، وأنها ستدعم موقف السودان - في اعتباره مثل هذه القوات قوات معادية سيقوم بمقاتلتها- دعماً مادياَ ومعنوياً.[2] تصدت مصر للتوجه الأمريكي باستعجال الأحداث وبإعطاء السودان مهلة ثلاثين يوماً لحل المشكلة وإلا ستتدخل القوات الدولية من خلال الأمم المتحدة لفرض السلام وحماية القبائل الأفريقية بالقوة المسلحة كما فعلت في العراق.. مما دفع أمريكا وهي المحرك الرئيسي للأمم المتحدة إلي التراجع عن ذلك التوجه وعدم استصدار ذلك القرار وتمديد المدة إلي ثلاثة أشهر وعدم التهديد بتدخل قوات دولية وذلك حرصا علي ألا تدفع مصر دفعاً ومن منطلق الإحساس بالخطر المحدق بها للتوحد الجبري مع السودان.[3] قامت مصر بالتشاور المستمر والتنسيق الكامل مع حكومة السودان في دراسة الخطوات اللازمة لإنهاء الأزمة وحل المشكلة ومحاولة تبني رؤي محددة تحفظ للسودان وحدته وتدفع عنه التدخل الدولي.[4] قامت مصر بتسيير خط جوي عاجل بين القاهرة والخرطوم لتوصيل المواد الإغاثية والقوافل الطبية اللازمة لأهالي دارفور.[5] فتحت الحكومة المصرية الباب لجمعيات العمل التطوعي للذهاب إلي دارفور وتقديم الإغاثة العاجلة لإخوننا هناك لحمايتهم من الاحتياج إلي الجمعيات المشبوهة.
قضايا وهموم الأمة الإسلامية · الصفحة ٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضايا وهموم الأمة الإسلاميةص ٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي