تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجاهلية العربية أشرف استكثر البعض أن أقول: إن الجاهلية العربية الأولى كانت أشرف من جاهليات اليونان والرومان، لاسيما فى الوضع الاجتماعى للمرأة! ويبدو أن هذا الاستكثار يعود إلى سوء ظننا بأنفسنا وحاضرنا وماضينا بعد الهزائم الحضارية المهينة التى لحقت بنا فى العصور الأخيرة وصدق المثل السائر: إن الدنيا إذا أقبلت على أحد أعارته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه..! صحيح أن الإشراك بالله كان قاسماً مشتركاً بين هذه الجاهليات كلها، "فهُبل " الإله الكاذب عند العرب و " أوبولو" الإله الكاذب عند اليونان! وليس أحد الفريقين أولى بالتسفيه من الآخر. أما النظرة إلى المرأة، والتشرف بصونها والاستقتال فى حمايتها فخلق عربى لا يكاد الرومان أو اليونان القدامى يعرفون شيئا عنه!! وتدبّر قول عمرو بن كلثوم فى معلقته: على آثارنا بيضٌ حسان نحاذر أن تقسَّم أو تهونا إذا لم نحمهنَّ فلا بقينا لشىء بعدهن ولا حيينا.. !! أين هذا من قول الشاعر اليونانى " سيموندس " الأمورجى " جعل الله عند الخلق طبائع النساء مختلفة، فجاءت إحداهن كأنما أخرجها الله من خنزير، وأخرى كأنما أخرجها الله من ثعلبة ماكرة وثالثة كأنها الكلبة حركة ونشاطا، فهى تجوس أركان المكان فاحصة متطلعة، فإن لم تجد شيئا أطلقت لسانها بالسوء " !! قد تقول هذا شاعر أحمق لا يؤخذ من كلامه حكم عام! ونقول: لنترك أقوال هذا ص _065

قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدةص ٥٤