تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى هذه المراحل كلها تهيئ الألوف المؤلفة من الأجهزة للقضم والهضم والامتصاص وتوزيع الغذاء على الأعضاء، ودفع الرئات فى الصدور للحركة الدؤوب، ودفع الدم فى العروق مداً وجزراً، فى نبض مستمر آناء الليل وأطراف النهار. إنها طبيعة حيّة تقوم على كل شئ! ألا ترى ذلك معى؟ قال وفى نبرته إحساس الوحش الذى يُقاد إلى خطر داهم: إن الطبيعة ذكية! فأجبته، هذا الذكاء الملحوظ صفة عابرة، لا بد من موصوف تقوم به، وقد اعترفت بأنك وجميع الأحياء معك تم إيجادهم وإمدادهم بطريقة تنم عن علم وقدرة وحكمة وعظمة فهل التراب أو الهواء صاحب هذه الصفات الرائعة؟ أم أن هناك موجوداً تلتقى فى ذاته هذه الصفات كلها؟ قال: لا معنى للفِّ والدوران، قل لك: إنها الطبيعة! فسألته: أترى الطبيعة اسماً من أسماء الله الحسنى؟ إن عالمنا الذى نعيش فيه مفعم بحياة متجدِّدة يدل سيرها كما قلت معى على العلم الواسع والحكمة البالغة والقدرة الفائقة والعظمة الباهرة فما الذات التى تنبثق منها هذه الصفات؟ إن الصفات لا بد أن تكون لشئ!. قال: يبدو أنك شيخ زاوية مجادل! قلت: دعك منّى! لأكن شيخ بادية ما يعنى هذا شيئا… إذا قلت: إنك ثخين فالصفة ملتصقة بذاتك أنت والصفات التى استقينا من أنها وراء الكون الكبير هى صفات إله أكبر لا محالة.. قال: هذا تفكير رجعىِّ بائد! قلت ساخراً: مادام العقل اليقظان قد صار رجعية والغباء الصفيق قد صار تقدُّمية، فأنا رجعىّ أيها الماركسىّ المغفل. ص _055

قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدةص ٤٤