ساخراً: ولم تكون الأمية حكراً عليهن وحدهن؟ ينبغى أن تشمل الزوجين الذكر والأنثى تمشياً مع الفهم الأعوج لحديث "نحن أمة أمية"!! . يا صديقى إن الحديث الذى يمنع النساء من تعلّم الكتابة مكذوب، وكل خبر يهوِّن من شأن العلم بما فى الأرض والسماء لا يوثق به، وقد ورد وصف الأمية فى الكتاب والسنة للعرب الذين بعث فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسم- على أنه واقع معروف عالميا ومحليا، وهذا الواقع زال مع نزول القرآن الكريم، وانهمار غيوث من المعارف مع آياته البينات " ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير "، " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ". وعلى الرجال والنساء أن يزدادوا علماً، وألاّ يشبعوا من فنون الثفافات التى تتاح لهم... إن المرويات التى تنقل إلينا تحتاج إلى تمحيص، بل إن الإمام من الفقهاء الكبار قد يروى الخبر ولا ينزل عليه، لأن هناك ما هو أقوى منه وأولى بالاتباع... ولأضرب مثلاً بالإمام الورع الصلب الزاهد أحمد بن حنبل ومسنده الجامع المعروف، إن الإمام الكبير ترك أحاديث رواها فى مسنده فم يأخذ بها!! قال ابن الجوزى فى كتابه "صيد الخاطر": كان قد سألنى بعض أصحاب الحديث، هل فى مسند أحمد ما ليس بصحيح: فقلت: نعم. فعظم ذلك على جماعة يُنسبون إلى المذهب، فحملت أمرهم على أنهم عوام، وأهملت الفكر فيهم، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى خاصة فيها جماعة من أهل خراسان، منهم أبو العلا الهمدانى يعظمون هذا القول، ويردونه ويقبحون قول من قاله. فبقيتُ دهشاً متعجباً، وقلت فى نفسى: واعجبا ! صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضاً! وما ذاك إلا لأنهم جمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد، وليس كذلك، فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد ص _025
قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة · الصفحة ١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدةص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي