وكان الفتيان والفتيات يشبُّون على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وقول الحق ورعاية العهود والأمانات فكان البيت- بهذه الوظيفة- الرافد الأول لمجتمع راشد طاهر يأمر بالمعررف وينهى عن المنكر.. وكان الطفل يتعلم فى سنينه الأولى كيف يصلى مُؤْتَما بأهله، فإذا اشتدّ عوده بدأ يصوم! والمرحلة الأولى فى العمر هى أساس ما بعدها من مراحل، ولذلك يقول الشاعر: إذا المرء أعيته المروءة ناشثا فمطلبها كهلا عليه شديد! وعلم الأخلاق يفيدنا أن الصفات الحميدة لا تولد فى الإنسان فجأة، ولا توجد كاملة. والبيت المتخصص فى تقديم العَلَفِ للأجساد إنما يخرج حيوانات، أما البيت الذى يحرس الشرف والطاعة والأدب فهو ينشئ بشراً سوياً.. ما أجمل أن ترى فى الوجوه الحياء النبيل وفى الألسنة الأدب الجم، وفى المسالك كلها تقوى الله والتزام حدوده.. وما أجمل أن تلمح الترفع، والابتعاد عن المزالق، كما يقول الشاعر: وأُعرض عن مطاعمَ قد أراها فأتركها، وفى بطنى انطواء! فلا وأبيك ما فى العيش خير! ولا الدنيا إذا ذهب الحياء! يعيش المرء ما استحيى بخير ويبقى العود ما بقىَ اللحاء! وفى شهر الروحانية والجهاد وتلاوة القرآن أريد أن أذكر بضعة أحاديث فى قيام الليل أحتاج قبل سردها إلى تمهيد طويل.. كنا ونحن طلاب فى المراحل الابتدائية والثانوية نذاكر دروسنا بحماس ورغبة، وتقاضانا ذلك أن نسهر جزءاً من الليل نجدد ما نخاف نسيانه ونؤكد ما استحضرناه، فينا من يخاف الرسوب وفينا من يريد التفوق . ولكن للنوم سلطاناً يميل بالرؤوس بين الحين والحين. فماذا نصنع؟ كان كثيرون ص _190
قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة · الصفحة ١٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدةص ١٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي