تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ لا يمكن أن تقام الحدود ، وتُدرأ الشبهات ، ولا يتم الحق والعدل ، إلا في ضوء وجود القضاة ، الذين علموا كتاب الله تعالى ، وحفظوا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وتعلموا العلم الشرعي المبني على الكتابين الوحيين .

ومع تقدم الحضارة الزائفة ، وابتعاد كثير من الناس عن دينهم ، حتى أصبحت أسهل المسائل الشرعية ، تمثل عقداً وإعياءً ، كان لابد من وجود القضاة ، الذين يدينون لله عز وجل ، والذين يأتمرون بأمره ، دون محاباة لأحد ، لا من قريب ولا من بعيد ، فالناس سواسية كأسنان المشط عندهم ، تعاملهم أيها القاضي كما تحب أن يعاملوك ، ولا تنس أن فوق كل جبار ظالم ، حكم عدل ، يحب القسط والمقسطين ، هو أعدل العادلين ، وأحكم الحاكمين ، حرم الظلم على نفسه ، وجعل بين عباده محرماً .

الإفتاء والقضاء :

اختلف أهل العلم في أيهما أشد ، القضاء ، أم الإفتاء ؟ على قولين :

القول الأول / الإفتاء أشد من القضاء :

وأرجع أصحاب هذا القول إلى أن الإفتاء يحتاج إلى رد سريع ، وبديهة حاضرة ، أما القاضي ، فإنه يتريث ويتأنى ويتثبت ثم يصدر حكمه ، ومن تأنى وتثبت ، تهيأ له من الصواب ما لا يتهيأ لصاحب البديهة .

القول الثاني / القضاء أشد من الإفتاء :

قالوا : لأن المفتي لا يُلزم أحداً بالعمل بموجبها ، وإنما يخبر السائل ويجيبه ، والمستفتي إن شاء أخذ بالفتوى ، وإن شاء تركها ، أما القاضي فإنه يحكم ، ويجب الأخذ بحكمه ، بحيث يلزم من استفتاه الأخذ بحكمه ، ولهذا هو أشد من المفتي [ إعلام الموقعين 2 / 66 ] .

والصحيح أن كلاهما على خطر عظيم إن لم يتثبتا في حكميهما ، ويتريثا فيه ، فالمفتي والقاضي كلاهما واحد ، فكل منهما يحكم بشريعة الله تعالى ، ما جاء في كتاب الله جل وعلا ، وما جاء في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والمفتي والقاضي يوقع عن رب العالمين ، وويل له ثم ويل له إن جار في حكمه ، وحاد عن الصواب لأجل دنياً يصيبها ، أو نعمة يربها .

قضاة على شفير جهنم · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضاة على شفير جهنمص ٣