تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك فإني أحسب أن كثيراً من المسلمين، وخاصة في هذه الأعصر الحديثة، لا يقدرون الرسول حق قدره، حتى وهم يتوجهون إليه بالحب، بل حتى وهم ينحرفون بهذا الحب إلى لون من التقديس!

ذلك أنه حب سلبي لا صدى له في واقع الحياة!

وإن صورة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قلوب هؤلاء المسلمين لتعاني عزلة وجدانية عميقة.

إنه هنالك في أعمق أعماقهم. إنه روح نورانية شفيفة، إنه سنَى مشرق، إنه ومضات من النور الرائق والشعاع المتألق. إنه روح سارية في حنايا القلب وفي أنحاء الكون .. ومع ذلك فهو ليس حقيقة واقعة!

إنه حقيقة " صوفية " منعزلة في الوجدان، واصلة إلى آخر أعماقه، ولكنه ليس صورة حية متحركة في واقع الحياة، شاخصة بلحمها ودمها، وأفكارها ومشاعرها، وتنظيماتها وتوجيهاتها، وهدمها وبنائها، ومادياتها وروحانياتها سواء!

ولا شك أن لهذه العزلة أسباباً تاريخية ...

ففي عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - منعزلاً في وجدان المسلمين.

كان المسلمون قريبي العهد به، ما زالوا يعيشون مع ذكراه الحية في نفوسهم، وصوره الشاخصة في مخيلتهم، في غدوه

قبسات من الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبسات من الرسول صلى الله عليه وسلمص ٩