(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) (1).
الإنسان هو الذي يعمل. والإنسان هو الذي ينتج. والإنسان هو الذي غير الواقع، والإنسان هو الذي ينشئ النظم ويقيم الأوضاع.
الإنسان هو القوة الإيجابية في الأرض، في ذات اللحظة التي يسلم كيانه كله لله. بل من هذا الإسلام الكامل لله، يستمد الإنسان طاقته الإيجابية كلها على الأرض! (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) (2)
لقد اختار الله أن يكون الإنسان هو أداته العاملة في الأرض. (سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وعلى ذلك جرت سنته منذ خلق الأرض والإنسان.
والله سبحانه وتعالى ليس " مقيداً " بسنته على النحو الذي يتصوره العقل الغربي الجاحد الضيق المغلق البصيرة، وهو يتحدث عن " القوانين الطبيعية " وحتميتها التي لا يمكن أن تتغير .. ومن ثم ينكر المعجزات!
كلا! ليس الله مقيدا بسنته ولا محكوماً بها، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. والدليل أنه يصنع الخوارق والمعجزات حين يريد، وفق حكمته التي يعلمها وحده ولا يطلع عليها أحداً من خلقه.
(1) () سورة الجاثية [13].
(2) () انظر " السلبية والإيجابية " في فصل " خطوات متقابلة في النفس البشرية " من كتاب " منهج التربية الإسلامية ".