تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويهدم ويبني، ويحطم وينشئ، ويهاجر ويتوطن .. كل ذلك في سبيل الله، واليوم الآخر، يوم يلقى الله. فكل عمله إذن عبادة يتوجه بها إلى الله. والطريق أمامه طريق واحد .. هو الطريق إلى الله ...

وهو يسير في هذا الطريق الأوحد الذي لا طريق غيره، يسير قدماً لا يتلفت ولا يتحول .. ولا يكف عن المسير ..

إلى آخر لحظة من حياته - صلى الله عليه وسلم - كان يسير في الطريق.

كان يعمل في الدنيا وهو يبغي الآخرة، ويعمل للآخرة بالعمل في الأرض.

حتى حين نزلت الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) وأحس عمر - رضي الله عنه - أنها النهاية فدمعت عيناه .. حتى في مرض الموت .. حتى في اللحظة الأخيرة لم يزايله انشغاله بأمور الدنيا .. بأمور الناس .. بإصلاح الأرض .. بهداية البشرية .. برسم المنهج الذي يسيرون عليه .. بتوطيد أركان الدين وتوثيق عراه ..

وكان يقول والوجع يشتد عليه - صلى الله عليه وسلم - " إيتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً .. ".

كانت في يده الفسيلة وكان يغرسها ..

ولم يدع يديه منها - صلى الله عليه وسلم - حتى فاضت روحه الكريمة الطاهرة إلى مولاه ..

قبسات من الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبسات من الرسول صلى الله عليه وسلمص ٢٦