إن كل الأمثلة التي أوردناها حول محور واحد، مستمد من معنى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء قوم لهم " مصالح قريبة " يستنفعون منها على حساب الآخرين. ولو تركهم المجتمع حقبة من الزمن فسوف يستفيدون حتماً من هذا السكون. يستفيدون توفير الجهد، وتوفير مغالبة الشهوات. ويأتيهم رزقهم قريباً سهلا ميسراً لا يتعبون فيه.
ولكن حقبة من الزمن تمضي - طويلة أو قصيرة - ثم يأخذ الفساد في الانتشار وتبدأ السفينة في نهاية المطاف .. تغرق وتأخذ معها الظالمين والمظلومين على السواء! ومن ثم فالمصالح النهائية واحدة. والأخطار النهائية واحدة .. ليست هناك مصلحة لفرد هي مصلحته وحده وشأنه بمفرده. كل مصلحة هي مصلحتهم جميعاً وكل ضرر يصيبهم جميعاً .. ولا يستطيع أحد أن يتخلى عن مسئوليته في هذا السبيل.
وهنا تبرز بعض الحيرة إزاء الآية الكريمة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) (1). وهي حيرة وقع فيها المسلمون الأوائل أنفسهم فقام أبو بكر - رضي الله عنه - ينبههم إلى طريق الصواب.
قال: يأيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية .. وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده (رواه أبو داود والترمذي).
(1) () سورة المائدة [105].