تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعلم علم اليقين أنه ستظل هناك حالات فردية لا تنفع فيها الوقاية، وقد لا ينفع كذلك العلاج.

ولكنه يصر على المقاومة، ولا يلجأ إلى الهزيمة، ويقول - وهو صادق - إن المدينة " نظيفة " ما دامت خالية من الوباء.

وكذلك يصنع الإسلام في وقاية البشرية.

يقف لكل جريمة مفردة ليحاول منعها من الانتشار، ولا يستهين بها مهما تكن من الضآلة في مبدإ الأمر. فجرثومة الكوليرا الواحدة المفردة تقتل في النهاية مئات الألوف ومئات الملايين. وجرثومة الفساد الواحدة تقتل شعباً بأكمله.

وهو يقف للجريمة بكل وسائل الوقوف.

يقف لها داخل الضمير. فالمناعة تنبت من داخل النفس.

ينظف هذا الضمير ويهذبه ويربطه بالله: " تعبد الله كأنك تراه ".

ويقف لها في المجتمع بإقامة التقاليد التي تجعل الفضيلة عادة وتجعل الجريمة منكرة مرهوبة.

ثم يقف لها بالتشريع الذي يعاقب على الجريمة.

وحين تقع الجريمة في هذا الجو، فهي كحالة المرض المفردة التي قد لا تنفع فيها الوقاية ولا ينفع فيها العلاج. ولكن الوقاية والعلاج يفلحان في منع انتشارها وتحولها في النهاية إلى وباء.

وقد أمر الله بمنع الفاحشة ووضع لذلك الحدود.

قبسات من الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبسات من الرسول صلى الله عليه وسلمص ١٥٦