فليس ثمت شك في أن الطعام طاهر نظيف مباح. بل مأمور به (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) (1).
ومع ذلك فله آداب. آداب تهذب تناوله، وتكسر شراهته، وترتفع به عن محيط الحيوان إلى محيط الإنسان.
" عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُتنفس في الإناء أو ينفخ فيه " رواه أو داود والترمذي.
" عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: أكلت ثريدة من خبز ولحم ثم أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشأ، فقال: يا هذا كف عنا من جشائك! فإن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً يوم القيامة "! رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
فهو الإحسان إذن. وليس المنع والحجران.
* ... * ... *
ونحن - في القرن العشرين - أحوج ما نكون إلى هذه الحكمة من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
إننا نعيش في قرن يؤمن بالإحسان في العمل بمعنى الإخلاص والإتقان. وإن كنا نحن مع الأسف - في العالم الإسلامي الذي تلقى عن نبيه هذا التوجيه - ما نزال بعيدين عن هذه الروح.
ونحن نعيش كذلك في قرن يؤمن بالتهذيب في كثير من أمور الدنيا: في تناول الطعام، وقضاء الضرورة، والوقوف في الصف
(1) () سورة الأعراف [31]