9. قوله ( سددوا ) في رواية عند مسلم " ولكن سددوا " ومعناه أي الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط , قال أهل اللغة : السداد التوسط في العمل ، ومعنى هذا الاستدراك أنه قد يفهم من النفي المذكور(1)نفي فائدة العمل , فكأنه قيل بل له فائدة وهو أن العمل علامة على وجود الرحمة التي تدخل العامل الجنة فاعملوا واقصدوا بعملكم الصواب أي اتباع السنة من الإخلاص(2)وغيره(3)ليقبل عملكم فينزل عليكم الرحمة .
10. قوله ( وقاربوا ) أي إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه ، و لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فتفرطوا.
11. قوله : ( و أبشروا ) أي بالثواب على العمل الدائم وإن قل , والمراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل بأن العجز إذا لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره , وأبهم المبشر به تعظيما له وتفخيما .
12. قوله : ( واستعينوا بالغدوة ) أي استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة . والغدوة بالفتح سير أول النهار , وقال الجوهري : ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس .
13. ( والروحة ) بالفتح السير بعد الزوال .
14. (الدلجة) بضم أوله وفتحه وإسكان اللام سير آخر الليل , وقيل سير الليل كله , ولهذا عبر فيه بالتبعيض فقال وشئ من الدلجة , ولأن عمل الليل أشق من عمل النهار .
(1) يقصد نفي دخول الجنة بالأعمال .
(2) الإخلاص : هو تجريد قصد التقرب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب . ذكره الإمام الغزالي فى الإحياء .
(3) وغيره : أعلم يرحمك الله أن العمل المقبول يجب أن يتوافر فيه الإخلاص فى النية ( لحديث إنما الأعمال بالنيات ) ، و كذلك يجب موافقته للسنة
( لحديث من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رد أي باطل مردود عليه غير مقبول . بالإضافة إلى استكمال متطلبات العمل نفسه من شروط و أركان وواجبات وسنن إلى أخر ذلك و الله أعلم .