3. وقوله " حبيبتان إلى الرحمن " مثنى حبيبة وهي المحبوبة , والمراد أن قائلها محبوب لله , ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم , وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة الله , حيث يجازى على العمل القليل بالثواب الجزيل , ولما فيها من التنزيه والتحميد والتعظيم .
4. وفي الحديث جواز السجع في الدعاء إذا وقع بغير كلفة .
50. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ .
الشرح : -
1. قوله ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ قوله " نعمتان " مثنى نعمة وهي الحالة الحسنة , وقيل هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان للغير .
2. والغبن(1)يكون في البيع وفي الرأي , وعلى هذا فإن من لا يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن لكونه باعهما ببخس ولم يحمد رأيه في ذلك .
3. قال الطيبي : ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للمكلف مثلا بالتاجر الذي له رأس مال , فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال , فطريقه في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق والحذق لئلا يغبن , فالصحة والفراغ رأس المال , وينبغي له أن يعامل الله بالإيمان , ومجاهدة النفس وعدو الدين , ليربح خيري الدنيا والآخرة وقريب منه قول الله تعالى ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) الآيات(2). وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح .
4. وقوله في الحديث " مغبون فيهما كثير من الناس " كقوله تعالى ( وقليل من عبادي الشكور ) فالكثير في الحديث في مقابلة القليل في الآية .
(1) الغبن : الظلم ، و البغي .
(2) الآيات من آخر سورة الصف .