تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4. والمجاهر في هذا الحديث يحتمل أن يكون من جاهر بكذا بمعنى جهر به . والنكتة في التعبير بفاعل(1)إرادة المبالغة , ويحتمل أن يكون على ظاهر المفاعلة والمراد الذي يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصي , وبقية الحديث تؤكد الاحتمال الأول .

5. قوله : ( وإن من المجاهرة ) يقال جهر وأجهر بقوله وقراءته إذا أظهر وأعلن لأنه راجع لتفسير قوله أولا " إلا المجاهرون " . وأعلم أن في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين , وفيه ضرب من العناد لهم , وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف , لأن المعاصي تذل أهلها , ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ومن التعزير إن لم يوجب حدا , وإذا تمحض حق الله فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه , فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة , والذي يجاهر يفوته جميع ذلك .

6. قوله : ( البارحة ) هي أقرب ليلة مضت من وقت القول. وورد في الأمر بالستر في الأمر حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث ابن عمر رفعه " اجتنبوا هذه القاذورات(2)التي نهى الله عنها , فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله " الحديث أخرجه الحاكم , وهو في " الموطأ " من مرسل زيد بن أسلم .

7. أن الحديث مصرح بذم من جاهر بالمعصية فيستلزم مدح من يستتر .

8. وأيضا فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه , فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره , ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه .

(1) جاهر : على وزن فاعل .

(2) القاذورات : سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم المعاصي بالقاذورات تنفيراً للمؤمنين منها .

قبس من نور النبوة · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبس من نور النبوةص ٦٩