تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6. وفي هذا الحديث : الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه , وهذا مجمع عليه , لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب , فلا يلزم التزوج ولا التسري , سواء خاف العنت أم لا , هذا مذهب العلماء كافة , ولا يعلم أحد أوجبه إلا داود ومن وافقه من أهل الظاهر , ورواية عن أحمد فإنهم قالوا : يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى , قالوا : وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة , ولم يشرط بعضهم خوف العنت(1).

37.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ .

الشرح : -

1. . قوله ( تنكح المرأة لأربع ) أي لأجل أربع .

2. قوله (ولحسبها ) أي شرفها , والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب , مأخوذ من الحساب , لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره .

3. وقد وقع عند سعيد بن منصور " على دينها ومالها وعلى حسبها ونسبها " وذكر النسب على هذا تأكيد , ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا إن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين , وهكذا في كل الصفات .

4. قوله ( وجمالها ) يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة إلا إن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة , نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولى , ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات , ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق .

(1) العنت : الضرر و المشقة والمعنى هنا الخوف من الوقوع فى الزنا والعياذ بالله . ارجع لتفسير الآية 25 من سورة النساء .

قبس من نور النبوة · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبس من نور النبوةص ٦٢