4. قوله ( فمن هم ) المراد بالهم هنا العزم . ويحتمل أن الله يكتب الحسنة بمجرد الهم بها وإن لم يعزم عليها زيادة في الفضل . لما رواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث خريم بن فاتك رفعه " ومن هم بحسنة يعلم الله أنه قد أشعر بها قلبه وحرص عليها " .
5. قوله ( كتبها الله له ) أي للذي هم بالحسنة ( عنده ) أي عند الله ( حسنة كاملة ) قال النووي : أشار بقوله " عنده " أي عند الله إلى مزيد الاعتناء به , وبقوله " كاملة " إلى تعظيم الحسنة وتأكيد أمرها , وعكس ذلك في السيئة فلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله " واحدة " إشارة إلى تخفيفها مبالغة في الفضل والإحسان . ومعنى قوله : " كتبها الله " أمر الحفظة بكتابتها بدليل حديث أبي هريرة عند البخاري بلفظ : " إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها " .
6. وفيه دليل على أن الملك يطلع على ما في قلب الآدمي إما بإطلاع الله إياه أو بأن يخلق له علما يدرك به ذلك , ويؤيد الأول ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي عمران الجوني قال : " ينادي الملك اكتب لفلان كذا وكذا , فيقول يا رب إنه لم يعمله , فيقول إنه نواه " وقيل بل يجد الملك للهم بالسيئة رائحة خبيثة وبالحسنة رائحة طيبة , وأخرج ذلك الطبري
7. قوله ( فإن هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات ) أي إذا هم بحسنة فإن كتبت له حسنة عملها كملت له عشرة, وكذا السيئة إذا عملها لا تكتب واحدة للهم وأخرى للعمل بل تكتب واحدة فقط .