تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ- الشجاعة وسط بين الجبن والتهور، فلا يصح أن يكون المؤمن جباناً وجِلاً خائفاً مرتعشاً، ولا أن يكون متهوراً مندفعاً، بل شجاعة قلب في حكمة عقل، ولذا كان يردد أصحاب الحكمة: "ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول"، وهي حكمة تحتاج إلى وقفة مع النفس المندفعة حتى ولو إلى الخير، وقد التزم سعد بن أبي وقاص والصحابة الأمر بكف الأيدي وإقامة الصلاة حتى أذِن الله بالجهاد في وقته المناسب لكن البلاء الأكبر اليوم هو الضعف والخور والجبن والهلع الذي أصاب الكثير من أبناء المسلمين خوفاً على المال والمنصب، خوفاً على الأهل والولد، و يحمل المسلم على كتمان الحق، وموالاة الباطل، وتقليد الآخرين، واسترضاء أعداء الله والمنافقين، وهذا كله يجافي المكارم الأخلاقية السامية الوسطية وكذا الاقتصاد في الإنفاق وسط التغيير و التبذير، لكن التدبير هو سبيل المؤمنين وعباد الرحمن لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان : 67).

3- التشريع:

توجد وسطية راقية سامية في الأحكام الشرعية حيث لا نجد المادية ولا الرهبانية، ولا نجد القسوة أو التساهل، ومن الأحكام الشرعية الدالة على ذلك ما يلي:

أ: قاعدة الغنم بالغرم، فعلى قدر ما يغنم الإنسان يغرم، فلا يعقل أن يتحمل الأب الإنفاق على ولده صغيراً، ثم يتركه ولده كبيراً يعاني الفقر والمرض والوحشة. ولا يعقل أن تجلس الزوجة في البيت لرعاية الزوج والأولاد ولا تتم لها الكفالة الكاملة، والحماية الكافية ، ولا يعقل أن يفيد الإنسان من وطنه هواءً وغذاءً وماءً، وعلماً ومالاً، وحمايةً وأمناً، ولا يقوم عند شبابه وقوته بحماية وطنه والدفاع عنه والذود عن حياضه أو السعي لمجده ورفعته.

قبلتنا بين أمة راكدة ورائدة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبلتنا بين أمة راكدة ورائدةص ٣٧