لقد غدا تحقيق أهداف (إِسرائيل) من علاقتها بالغرب هدفاً لهذه المنظمات، ولم يُقصِّر الأمريكيون من النصارى الصهاينة في دعم دولة اليهود بكل مستطاع، حتى إِن بنيامين نتنياهو عندما كان سفيراً لدولته في الأمم المتحدة خاطب جموعاً منهم في 6/2/1985م وقال لهم معترفاً بجميلهم وجميل كل النصارى تجاه اليهود: "لقد كان هناك شوق قديم في تقاليدنا اليهودية للعودة إِلى أرض إِسرائيل، وهذا الحلم الذي ظل يراودنا منذ 2000 سنة، تفجّر من خلال المسيحيين الصهيونيين" وقال: "المسيحيون ساعدونا في تحول الأسطورة الجميلة إِلى دولة يهودية"، وأضاف: "إِن الذين يستغربون مما يظنون أنه صداقة حديثة بين إسرائيل ومؤيديها المسيحيين، يجهلون أمر اليهود أو المسيحيين، إن هناك روابط روحية تشدنا بإحكام وثبات، إنها شراكة تاريخية أدت وتؤدي دورها بشكل جيد لتحقيق الأحلام الصهيونية"(1).
أما بعد أن أصبح نتنياهو رئيساً لوزراء اليهود في دولتهم، فقد أشرت في الحلقة السابقة إِلى أنه قد قوبل بحفاوة بالغة في الكونجرس الأمريكي، وواجهه أعضاء الكونجرس جميعاً بعاصفة من التصفيق بعد أن هبُّوا وقوفاً لتحيته عندما ردد أمامهم فيما يشبه القسم عبارة: (القدس هي العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل) ثلاث مرات.
(1) نقلاً عن: النبوة والسياسة، ص 140 .