وما نعتقده، أن (الحشر) اليهودي إِلى بيت المقدس، ومجيئهم إِليه لفيفاً، وعمرانهم إِياه بالبناء والسكنى، ليس إِلا مقدمة ليوم تحتشد فيه قوى الإِيمان في مقابلهم، مصداقاً لقول الصادق المصدوق s: ((لا تزال عصابة من أُمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يَضُرّهم من خذلهم، ظاهرين على الحق إِلى أن تقوم الساعة))(1).
وبين (الأصوليتين) المتواعدتين قدراً للقاء محتوم على أبواب بيت المقدس، هناك أصولية ثالثة، تتحسس خطاها، وتستحث أتباعها للقدوم إِلى الأرض المقدسة؛ حيث ولد المسيح عيسى –عليه السلام-، وحيث سيعود. إِنهم لا يرون للمسلمين حقاً في هذه الأرض –بشهادة تاريخ النصارى القديم والحديث- بل لا يرون لليهود حقاً فيها إِلا باعتبارهم أداة قدرية تهيئ الدنيا لمقدم هذا المسيح العائد لتعميد اليهود والبشرية كلها في الأرض المقدسة.
فعن هذه الأصولية الثالثة، المتهيئة والمتحفِّزة لاستقبال الألفية الثالثة في الأرض المقدسة وفي احتفالات (بيت لحم 2000م) سيكون حديثنا في لقاء قادم –إِن شاء الله-.
الحلقة الخامسة
ألفية بيت لحم
أضخم تجمع نصراني … ماذا وراءه ؟!
(1) رواه أبو يعلى، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. أنظر مجمع الزوائد: 10 /63 .