تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكن على اليهود بعد أن سيطروا على القدس الشرقية -حيث مقدساتنا الإِسلامية- إِلا أن يتفرغوا لفرض واقع جديد، يتم تنفيذه على مراحل: سياسياً وقانونياً وديموغرافياً، فالواقع الديمغرافي المتعلق بالهوية والسكان كان يميل بشدة إِلى جانب العرب المسلمين في فلسطين عندما احتُلت القدس الشرقية، ولكن الكفة ظلت تميد وتميل إِلى جانب اليهود، وفق تصور مبيت وتدبير مقصود. لقد كان سكان القدس من الفلسطينيين عام 1967 م يمثلون نسبة 100%، ولكن هذه النسبة ظلت تنخفض بشكل خطير، ضمن مخطط يهدف إِلى إِيصالها إِلى أدنى حد لها بحلول العام 2000م، وذلك عن طريق مشروع (القدس الكبرى عام 2000م) وهو مشروع يهدف باختصار إِلى تقليص وتنقيص الأرض وسكانها عربياً، وإِنمائها وزيادتها إِسرائيلياً، حيث تقرر -بحسب المشروع- أن تُوسع القدس لتمتد غرباً باتجاه تل أبيب، وجنوباً باتجاه الخليل، وشمالاً إِلى ما وراء رام الله وحتى حدود أريحا شرقاً.

ولتنفيذ هذا المخطط (الذي يهدد ثلاثة أرباع الضفة الغربية) شرَّد اليهود حوالي 60 ألف فلسطيني، وصادروا أملاكهم. أما الأرض الفلسطينية (المحتلة بحكم الأمم المتحدة): فقد أكلتها القوارض اليهودية في هدوء أمام صمت الأمم المتحدة، حتى إِنه في حقبة التسعينات، لم يعد الفلسطينيون يسيطرون إِلا على 21% فقط من مساحة المدينة، تصل -بعد التخفيض- إِلى 4% فقط؛ لأن بقية النسبة تتشكل من مناطق وعرة لا تصلح للسكنى والعمران(1).

(1) من المضحكات المبكيات أن بعض (الواقعيين) العرب يروِّجون لصيغة (حل وسط) لضمان كون (القدس) عاصمة للدولة الفلسطينية -كما يتعهد عرفات- وذلك باقتطاع جزء من خارج القدس التاريخية بشقيها، واتخاذها عاصمة بعد أن يُطلق عليها اسم (القدس) !!

قبل ان يهدم الاقصى-عبدالعزيز كامل · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبل ان يهدم الاقصى-عبدالعزيز كاملص ٥٨