تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أعلن في حينه أن السور يهدف إلى منع دخول الفدائيين لتنفيذ عمليات (تخريبية) داخل إسرائيل ولكن الظاهر أن الهدف أكبر وهو تمكين اليهود وحدهم من التخريب دون حسيب أو رقيب. إن المشروع واجه صعوبة في تنفيذه في البداية بسبب ضخامة تكاليفه ولكن وكالعادة لم تقصر الولايات المتحدة حكومة وشعباً في دعم المشروع المريب بل إنها تعهدت بأن يتم تنفيذه كاملاً بتمويل أمريكي خالص وقد أقرت له ميزانية منذ عام 1993 وقدم كلينتون القسط الأول منها (مائة مليون دولار) في زيارته ل‍ِ‍ (إسرائيل) عام 1996 ومولت واشنطن أيضا عمليات تزويد السور ب‍ِ (18) معبراً وطائرات استطلاع بدون طيار تحلق على مدار الليل والنار فوق السور وأجهزة لضبط المتسللين وكشف المتفجرات، والسور تقرر تزويده أيضا ببوابات إلكترونية حديثة تمنع تسرب أي آلة معدنية. وأعلن في الولايات المتحدة عن إرسال معدات تركب في الحيز العرضي للسور مع بالونات عسكرية بها أجهزة رصد تصويرية للحركة على امتداد السور وسيزود الأمريكان إسرائيل أيضا ب‍ِ (206) طائرة هليوكوبتر من النوع الخفيف لمزيد من المراقبة على الساحات المحيطة بالسور وسيؤدي السور الذي سيحول المناطق الفلسطينية إلى معتقل كبير إلى حرمان المسلمين في الأرض المحتلة من مجرد التمتع بالنظر إلى أرض المقدسات من وراء الأفق وسيمكن اليهود من منع المسلمين نهائياً عندما يريدون الوصول إلى المسجد الأقصى في يوم الجمعة أو في غيره.

بعض الواهمين يظن أن السور الذي تدعمه أمريكا يدل على اتجاه إسرائيل نحو الاعتراف بدولة فلسطينية لأنه سيضع فواصل حدودية بينها وبين إسرائيل ولكن شيمون بيريز حمامة السلام النووية بدد هذا الوهم عندما قال: (لن تكون هناك دولة فلسطينية، والسور لا يمثل حدوداً لنا مع هذه الدولة). فماذا يمثل إذن ؟!

قبل ان يهدم الاقصى-عبدالعزيز كامل · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قبل ان يهدم الاقصى-عبدالعزيز كاملص ١٧